منتدي شباب المسجد العمري بمدينة جباليا
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العيادة السياسية ( أصفروريا)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسد العمري
عضو
avatar

ذكر عدد الرسائل : 24
البلد : غزه
المسجد : الهديه
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: العيادة السياسية ( أصفروريا)   الأحد 09 ديسمبر 2007, 7:44 pm

لا تنتظروا بعد اليوم يوميات سواق على الخط لأنني قررت ترك المهنة والبحث عن مهنة أخرى .. ليس بسبب انقطاع الوقود عن غزة ، فهذا أمر يعلم الجميع أنه مؤقت ، عاجلاً أو آجلاً سيتم حله حتى لو اضطر أهل غزة إمداد أنابيب نفط عبر الأنفاق من مصر ، ومن المؤكد أن ثمة مفاجئة في الطريق أعتقد أن أزمة الوقود ستعجل بها ..

السبب باختصار هو أنه لو بقيت في هذه المهنة سأفقد ما تبقى من عقلي بسبب تصرفات الركاب والحُفر والمطبات التي تملأ الشوارع وسلوك بعض زملاء المهنة الذين سوءوا سمعة سائقي سيارات الأجرة في العالم الثالث و الرابع أيضاً .. طبعاً هذا الكلام أقوله بيني وبينكم ، أما بالنسبة للآخرين ، فلقد تركت المهنة كي لا أشارك في الجريمة البيئية الناجمة عن الاحتباس الحراري على كوكب الأرض .. ستعرفون لاحقاً لماذا اخترت هذا السبب دون غيره من الأسباب الأخرى ..

المهم .. أعدت السيارة إلى صاحبها وأعطيته المفاتيح وأنا أقول له :
- إلى هنا ويكفي .. لن أعمل سائق أجرة بعد اليوم ..
نظر إليّ صاحب السيارة باستغراب شديد كمن يشاهد مجنونا يترك كرسي الوزارة بلا سبب ثم قال هازئاً:
- وماذا ستعمل بعد أن تترك عملك .. دكتور مثلاً ؟!
- دكتور ؟ .. والله فكرة .. لما لا ؟!

تركت صاحب السيارة الذي تأكد من جنوني بسبب جوابي البعيد عن المنطق وأنا أفكر جديا في لقب الدكتور وميض .. لكن ثمة مشكلة بسيطة اعترضت أفكاري ، وهي كيفية الحصول على شهادة الطب لأمارس المهنة في أسرع وقت ! .. لم ترق لي مسألة السفر إلى روسيا أو أوكرانيا لاشتري من إحدى الجامعات شهادة طب أو حتى دكتوراه ، ليس لأنني لا أملك النفقات اللازمة وحسب ، ولكن لأنه سلوك يخالف مبادئي وتنهاني عنه عقيدتي ، أضف إلى ذلك عدد الأطباء الكبير في غزة الذين أصبحوا أكثر من المرضى بسبب البطالة ، وإن ضحكت لبعضهم الدنيا وحصلوا فعلا على وظيفة ، فذلك يحدث بعد نسيان كل ما تعلموه عن الطب .. ثم إن الناس هنا لا يذهبون أصلاً إلى الطبيب إلا بعد أن يصل بهم المرض إلى طريق اللاعودة ، أما المرضى العاديين فهم يعتمدون على الصيدلي الذي يصر دوماً على عدم خروج المريض من الصيدلية دون أن يحصل على كوكتيل أدوية من تلك التي يُكتب في نشراتها الداخلية عبارة : لا يُصرف إلا بإذن الطبيب .. من المؤكد أن أي طبيب سيفقد سمعته المهنية حين يصادف أحدهم ، لأن الجميع لن يذكر من سيرة المريض سوى أن الدكتور فلان هو الذي كان يعالج المرحوم ! .. ومن يدري ، فربما يُشفى المريض بالفعل وهنا تكون الكارثة أكبر ، خاصةً حين يقوم أحدهم بكتابة تقرير عنه فتقوم المقاطعة العباسية بقطع راتبه بتهمة مزاولة المهنة بشرف ! ..

مالي و هذا الدوار كله ؟ .. لم لا يكون لي عملي المستقل الذي لا أتقيد فيه بأية قيود رسمية أو شكليات لا معنى لها ؟ .. ما الذي سيحدث مثلا لو فتحت عيادة خاصة بي أعالج فيها الناس تحت أي مسمى ؟ .. بالتأكيد لن تكون عيادة طب بديل كما يحدث في الصين لعدم توفر الأعشاب اللازمة في غزة .. ولن تكون عيادة قرآنية لإيماني بعظم قدسية هذا الكتاب الذي يستغله البعض لتشريع الدجل و الشعوذة سواء بقصد أو بجهل ! .. كما أنها لن تكون عيادة تخسيس كما في بعض الدول العربية لأن الناس هنا مازالت تعتبر البدانة نصاحة ! .. أيضاً ليست بيطرية كما خمن البعض ..

ما رأيكم في عيادة لعلاج الأمراض السياسية .. أعتقد إنني بهذا لن أكون ملزماً بأية ضوابط شكلية أو قوانين نقابية لأنها ستكون العيادة الأولى من نوعها على مستوى العالم .. كما إنها ستعفين من الشكليات الروتينية كاستصدار التصاريح والرخص والشهادات وما نحو ذلك .. فمن ذا الذي يمكنه مثلاً مناقشتي في أمراض لم يسبق لأي طب أن تطرق لها من قبل .. هل سمعتم عن مرض الرمادِشن مثلاً ! .. لا ليس الرمد المعروف .. هو مرض سياسي يُصيب الواقفين على الحياد ، ربما نتطرق إليه إن جاءني زبون يحمل أعراض هذا المرض .. ما رأيكم بالفكرة ؟ .. ما رأيكم أيضاً في هذه اليافطة .. عيادة وميض للأمراض السياسية ، خبير سياسي وعضو الهيئة الإدارية في paldf.net الدولية .. أعتقد أنها ستعجبت البعض ، وبالتأكيد لن تروق لآخرين .. لكن من يهتم ؟!

توكلنا على الله وفتحنا العيادة وانتظرت أول زبون ..
هاهو قد جاء ..
جلس على الكرسي بعد أن قال :
- مرحبا ..
أشرت إليه لكي يجلس دون أن أنبس ببنت شفة وبقيت منشغلاً بعض الوقت في قراءة تقرير مهم أمامي ( في الحقيقة هو حساب تكاليف العيادة من أثاث والذي منو ) .. لكن وكما تعرفون يجب إظهار بعض الجدية والغرور ليقتنع المريض بعبقرية من يداويه فتنشأ الثقة التي هي أول خطوات العلاج !..

_ نعم تفضل يا سيدي .. ما هي مشكلتك ومما تعاني ؟..
قلتها وأنا أضع النظارة على المكتب كأنني أحثه على الإدلاء بكل ما لديه

-مشكلتي كبيرة يا دكتور ..
( قالها كأنه سينفجر حزناً وغيظاً )..

رغم سعادتي بتحقق ما توقعته حين قال ( يا دكتور ) ، إلا إنني تعاطفت معه بسبب دموعه التي يحاول إخفائها .. طبعاً تدركون أن التعاطف مع المريض ليس في مصلحته لأن للعاطفة تأثير على العقل الذي سنعالج به .. وتعرفون أيضاً إنني لم أذكر كلمة ( دكتور) على اليافطة المعلقة خارج العيادة ! .. هل عرفتم كيف ينتزع اللقب من شفاه الناس بدون الشهادات التي توثقه .. نعم بالإيحاء .. هو نفس الأسلوب الذي يتبعه السباك في مصر حين يضع عدة السباكة في حقيبة دبلوماسية ومن ثم يعالج المواسير وهو يرتدي الثوب الأبيض الذي نراه في المستشفيات .. قد يكون مخادعاً بإيحائه ، لكنه لن يخدعك كمن يوحي إليك بأنه مناضل بينما هو في صف العدو ! .. ولا كالطبيب الذي حصل على شهادة طب ودكتوراه بحفنة من الدولارات دفعها لعميد جامعة في رومانيا ثم استل مبضعه يمزق أجساد مرضاه وجيوبهم أيضاً ! .. هل أوحى لكم عباس بأنه رئيس حقاً ؟! .. إذاً تذكروا أن ليس كل الإيحاء خداع وأن بعض الحقائق قد تكون مجرد إيحاءات ! .. ذكروني أيضاً بالحجز عند طبيب نفسي لينتشلني من هذا الغرور ! .. ولنعد للمريض الذي نسيناه ..

يتبع..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اسد العمري
عضو
avatar

ذكر عدد الرسائل : 24
البلد : غزه
المسجد : الهديه
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: هكذا عذبوني : معتقل من حماس يروي شهادة نادرة وحية من وسائل ا   الأحد 09 ديسمبر 2007, 7:52 pm

[size=29]هكذا عذبوني : معتقل من حماس يروي شهادة نادرة وحية من وسائل التعذيب الوحشية في سجن بيتونيا لدى الوقائي





بقلم احمد المعتقلين الذين عذبوا بيد السلطة يروي تجربته بقلمه

خاص – فلسطين مباشر



في البداية لم أكن أريد ان اكتب أو اصف ما جرى معي من تعذيب في أقبية تحقيق مقر الأمن الوقائي في بيتونيا ولكن بعد إلحاح من قبل بعض الإخوة قررت أن اكتب ما جرى للتاريخ والأيام واشهد الله أن أتحرى الصدق في كل كلمة وحرف يكتب على هذه الوريقات .



كانت البداية أن تم استدعائي لمقر الأمن الوقائي في بيتونيا صبيحة احد الأيام ، ولم يكن قد مضى على خروجي من عند جهاز أمني آخر سوى أيام قلائل .



منذ اللحظة الأولى لدخولي المقر تم اصطحابي بجو يوحي أنهم القوا القبض على شخص مهم علما أني احمل شهادة جامعية كبيرة و أعمل في وظيفة حكومية وكل ذلك لم يشفع لي بل كان سببا في زيادة التعذيب والاهانة.



ودخلت مقر التحقيق حيث توجه لي احد الضباط والذي علمت فيها بعد أن اسمه أبو محمد ،وبدون مقدمات قال لي أنت فلان قلت له نعم ،فقال للجندي : خذ كل ما لديه وانزل علقوا من تحت وما أتخلي حد يحكي معه أي كلمة" وانا في طور العجب والدهشة ، اقتادني الجندي بعنف وقام بأخذ كل ما لدي من أوراق بالاضافة إلى نسخة من القرآن الكريم والسبحة التي كانت معي وخيوط حذائي وتم اصطحابي إلى الطابق السفلي ،وهناك من دون أن يتحدث معي بأي كلمة كنت خلال اقل من 15 دقيقة مربوط بكلبش حديد من النوع الصغير كنا نسميه في اعتقالات اليهود (كلبيش الشاباص) وذلك لوجود فقط 3 حلقات فقط فيه على عكس كلبش الجيش الذي كان اكبر ويوجد به 7 حلقات .



تم ربطي وتقيدي من الخلف وتم وضع كيس عفن على راسي وطلب مني بعنف أن افتح قدماي وان ابتعد عن العمود الذي وضعت أمامه وان لا اجعل جسدي يقترب منه ،وأنهى حديثه بأنه لا يريد أن يسمع أي صوت .



دارت بي الدنيا وعادت بي الأيام للخلف بسرعة كبيره وما أكثر الأفكار التي أصبحت صريعها

وكان أول ما جال بفكري ما حدث معي في اعتقال تم في أواخر التسعينات في مركز تحقيق الجلمة حيث الشبح المتواصل أيامها وأول ما تذكرت كلمات القائد المجاهد عبد الناصر عيسى لي أيام التحقيق هناك حيث تم إعادته للتحقيق مرة أخرى ولمدة زادت عن الأربعة شهور ، قلت له من معك في الزنزانة يا أبو حذيفه فقال الله معي ...يا الله كن معنا.



عدت وسألته كيف شايفها ؟؟؟ فقال لي أملنا بالله كبير فهانت علي الدنيا ، تذكرت هذا الموقف وشددت به أزري ، ومن ثم تذكرت كيف كانت معي الأمور قبل شهر وكيف كنت اجلس على مكتب مريح وكرسي دوار وكيف كان جوالي لا يتوقف عن الرنين ،وكيف انتهت بي الأمور وعلى يد من ، على يد من كان يحسب لنا ألف حساب ، فقلت دنيا غرور وسبحان الله .



عدت أتنهد وقلت الحمد لله على هذا الحال وكل حال هذا هو حال الدنيا الغرور وباذن الله لن يدوم الظلم .



أفقت من حلمي على صراخ احد الاخوة المعتقلين الذي كان يتأوه من الألم ويقول " يا عالم أريد أن أنام إلي أسبوع ...ما نمت الله اكبر يا عرب الله اكبر ... "، ضحكت وقلت أسلوب قديم مساكين الامن الوقائي يريدون ان يخوفوني!!! ، يبدو أنهم لايعلمون انه سبق وان اعتقلت خمس مرات وأمضيت في زنازين التحقيق ما مجموعه 180 من ضمنها مره تحقيق عسكري هذا أسلوب قديم وشغل عصافير ، أعادني من خيالي هذا ، صوت آخر يتألم من شدة الضرب كنت اشعر أن من يضرب لا يبعد عني سوى أمتار قليلة، وكنت لا زلت أقول كل هذا أفلام فقط من اجل أن يتم إخافتي ، وبدأت أجهز نفسي لجولة تحقيق وبدأ كتفي يؤلمني وقد قررت فيما بيني وبين نفسي أن لا اطلب من احد شيء وان أتوكل على الله ، لكن الوقت طال لي أكثر من 3 ساعات في الشبح ولم يسألني احد بأي سؤال ، أذن العصر وحضر احدهم وقال لي أتريد أن تصلي قلت له نعم قال معك خمس دقائق تذهب للحمام وتصلي وتعود ، حركت له رأسي بمعنى إني موافق ، وبالفعل كانت فقط هي خمس دقائق وكنت مكاني في الشبح مره أخرى وهكذا حدث معي على صلاة المغرب والعشاء والذي تخلله تقديم وجبة طعام لم أذق منها لقمة واحدة لأعود إلى ذات العمود أشبح بجواره .



أتى الليل وما أبشع ليل الوقائي وما أطول ساعاته وما اشد الم قيده ، كان الصراخ يملأ جنبات المكان صرخ الجنود بعد أن ذهب الضباط إلى بيوتهم وبقينا مع العسكر ، حضر إلي احدهم وقال لي هل أنت فلان ؟قلت له نعم.... قال لي منذ متى أنت هنا قلت له من بعد ظهر اليوم فضحك بسخرية لسة أنت مطول ، فقلت له بعين الله ، أعاد الكيس على رأسي وذهب، وما هي إلا خمسة دقائق حتى قام احدهم بفك الكلبشة فقلت يارب يبدو أن الأمور هانت وإذا به يقتادني إلى الطبيب هناك تم رفع الكيس العفن عن رأسي وإذا بمجموعة كبيرة موجودة عند الضابط منهم من اعرفه في الشكل ومنهم من يعرفني أيضا، قال لي الطبيب مما تشكو؟ فقلت له من ظلم ذوي القربى، فقال من دون فلسفه وكلام كثير شو بوجعك ؟فقلت له طواحيني"أضراسي" تؤلم ويدي وقدمي تؤلمني جدا ، كشف علي بسرعة وقال لي لا يوجد أحد ظالم أكثر من حماس، أنت بعمرك الصغير لديك هذا المنصب الكبير وأنا عمر 63 عام وبعدي ما وصلت لما وصلت له ، فأجبته هل تعلم ما احمل من شهادات أنا وكم سنة أمضيت في سجون الاحتلال ؟، فقال لي لا أريد أن اعلم ، فقط أريد أن أنصحك أن تنهي أمرك بسرعة لان قضيتك صعبه جدا ، فقلت له شكرا على النصيحة ، ولكن حضرتك شو ابتشتغل؟ ، فقال لي أنا طبيب الجهاز فقلت له طبيب وتعلم بان ملفي صعب واني خطير!!، فرد احد الجالسين وقال لمن حوله: ألم اقل لكم انه ليس سهل ووقح" وإذا أنت رجل أتحمل وعاند الوقائي، تنهدت قائلا الله المستعان .



اصطحبني الجندي بعد أوضع الكيس برأسي إلى مكان الشبح وأعاد وضع الكلبشات في يدي ووقفت بجوار العامود من دون أن المسه .



المكان الذي كنت موجود فيه هو عبارة عن أربعة طوابق ساحته فارغة وكنت في الطابق الأرضي وكان إذا تحدث احد من الطابق الرابع يسمع الصوت حيث أن المكان ضيق وهو مجهز تماما وفق نظام سجن هداريم الصهيوني المؤسس على نظام السجون الأمريكية .



خلال الليل كان العسكر يحملون عبوات المياه ويبدءون بضربها من الطابق الرابع للأول وكانت تحدث صوت عالي جدا وكان هناك صراخ شديد مزعج جدا بالاضافة إلى الصراخ وصوت المسجل العالي الذي كان فقط يفتح على صوت الأغاني الهابطة ....أخذت نفساً عميقاً في ساعة هدوء وأخرجت لا حولا ولا قوة، إلا بالله من صدري فإذا بصدى الصوت يملأ جنبات المكان ويعود لي بصوت آخر بقول حسبنا الله ونعم الوكيل ... كوت هذه الكلمات قلبي وألهبت مشاعري وأبكت عيوني ، فتحركت ورفعت برأسي من خلال مجموعة حركات رفعت وحركت الغطاء الموجود على رأسي و،التفت يميناً فإذا بشاب تم ربطه في باب حديدي ومعلق بطريقه لم أراها ولم اتوقع ان أراها طوال حياتي اطلعت على الجهة الأخرى بينما شخص آخر مشبوح بنفس طريقتي ، تنحنحت له فرفع الكيس عن رأسه بعد أن وضع رأسه على الحائط الذي أمامه وبادرني الابتسامة باتسامة لطيفة وقد شحب وجهه وهزل جسمه ، ملابسه متسخة ،طالت لحيته وغارت عيونه دققت النظر به من بعيد فإذا هو احد أصدقائي الذي اجتمعت به في احد السجون مرتين متتالين إحداهم في احد مراكز التحقيق ، ضحكت له وحاولت أن أحرك يدي مرحبا به ، ولكنه لم يعرفني في البداية، ونحن لا نستطيع الكلام اقترب قليلا ودقق النظر فإذا به يبتسم ابتسامه عريضة من خلالها عرفت انه عرفني ، وبلغة الإشارة سألته كم يوم لك فأجابني بذات اللغة 42 صعقت من الجواب وتغير وجهي فبادر وقال لي بلغة الإشارة بعد ان قبض على يده شد حيلك وعاد وبذات اليد وأشار وقال لا تهتم أنت قوي .



نعم إنها لغة الإشارة فنحن معشر الأسرى ومن عاش السجون وجابها بطولها وعرضها نفهم هذه اللغة جيدا، طأطأت له برأسي أن همتي عاليه حاول أن يسألني عن الوضع في الخارج؟ قلت له على ما هو عليه ، وسألته بدوري متى تنامون هنا؟ فقال لي في الأسبوع مرة.... كل هذا الكلام لم يستغرق سوى دقائق قليلة وإذا بصراخ الأخ المعلق يملأ جنبات المكان آخ يا كتفي آخ يا أيدي التفت إليه بسرعة وقلت له اصبر وما صبرك إلا بالله، سمعها كل من كان مشبوحاً في تلك الليلة وكانوا تسعة معتقلين من ابناء حماس، كلهم ردوا على قولي بكلمة والنعم بالله .



أعاد الرجل الصراخ وبدأ الكل يتملم بعد أن فقد الكل إدراكه بالوقت والساعة وبت أنا الأكثر حيرة بين كل الموجودين بسبب أني مشبوح منذ الصباح ولا اعلم أي شيء، قررت أن اكسر حيرتي بان أعيد الكيس العفن الى رأسي وان استغفر الله وأسبحه حتى صلاة الفجر وقبل أن أبدأ فإذا بالجنود الذين كانوا يراقبون حركتنا من فوق يحضرون بسرعة رهيبة ومعهم طاقم تحقيق ومعهم عصي وبدؤوا يضربون بالعصي على الحديد وأيضا المعتقلين ويقذفون الشتائم والسباب ويقولون :من سنسمعه يتحدث سيموت الليلة يا أولاد الزهار وصيام .



استفزني القول جداً وقطع صوت الضجيج قول الأخ المعلق في الباب من كتفه دون أن تلمس الأرض قدماه صوت الآهات التي كانت تحرق قلبي : ألا تتقون الله انتم مسلمين؟ فرد عليه احد العسكر هناك، لما أهل غزه يخافوا الله نحن راح أنخاف....وحدث سجال بينه وبينهم فهمت منه انه معتقل منذ شهر كامل وانه معلق بنفس هذه الطريقة منذ أسبوع ،وكان ردهم عليه" سلم ما لديك وروح روح على بيتك ".



ازدادت حيرتي وازداد قلقي وبدأت اشعر بالتعب فأنا مقيد من الخلف من الساعة الواحدة وبدأت اشحذ همتي وارفع من معنوياتي واصبر نفسي وأقول ان الحكاية طويلة وبحاجة لمزيد من الصبر ،مرت الليلة وانطلق نداء أذان الفجر الذي كنت اسمعه من احد المساجد القريبة ونادي المنادي "أن حي على الصلاة "، فتحرك قلبي لذكر الله ولصوت المؤذن الندي وتذكرت إخوانا لنا في السجون وفي اقبية التحقيق ،وبدأت أدعو لهم.



جاء اليوم الجديد ومع ساعات الصباح الأولى كان التعب قد اخذ نصيبه مني فقلتفي نفسي : بعد الساعة التاسعة سأخوض جولة تحقيق وكنت انتظر هذه الجولة بفارغ الصبر وكنت اصبر نفسي وأقول" أن الضباط حينما يسمع منطقي في الكلام سيقتنع بكلامي ولن يطول اعتقالي ،هذا ما كانت تحدثني نفسي ، فخاب ظني ومضى اليوم أيضا لدرجة أني لم استطع أن أقف من التعب ،وبعد 36 ساعة من الوقوف جلست على الأرض وكان كتفي يريد أن يتمزق من شدة الألم ، لا يستطيع احد أن يعرف مدى الألم الذي يصيب الكتف جراء الربط للخلف، وأريد فقط أن اطرح عليك أخي القاريء أختي القارئة أمرا واحدا : تخيل انك جالس على كرسي مريح جدا من دون أي حركه لمدة ساعة واحسب كم تتحرك يمين ويسار أثناء جلوسك على كرسي مريح ، فما بالك بمن ربطت يداه وغطيت عيناه ، الأمر جدا صعب ومن ذتق عرف.

بعد جلوسي على الأرض حضر احد المحققين وقال لي من قال لك أن تجلس؟ قلت له لا احد أنا تعبت من الوقفة ، فقال لي باستهزاء : المجاهدون لا يتعبون فالطريق طويل ويجب أن تصبر ، قاطعته وقلت له لماذا أنا هنا ؟، فثارت ثائرته وجن جنونه من السؤال، وقال أنت تسال في؟ قلت له نعم، لماذا أنا هنا؟ ، فقال الآن سأقول لك فقام بسحبي من كتفي وربطني في الباب بحيث لا استطيع أن اجلس أبدا وقال الأسبوع القادم ستعلم .



وكان كما قال أمضيت أسبوع كامل على هذه الوقفة ،أنهكت قواي وضعف جسمي وكنت اشعر أن بيني وبين الجنون لحظة، لا استطيع الجلوس إلا وقت الصلاة أو الطعام ولمدة لا تتجاوز العشر دقائق فقط أريد أن أنام لا أريد إلا أن أنام لدقائق ، كنت اسرق بعض الدقائق من الصلاة وكنت لا أتناول الطعام فقط أصلي وأنا جالس ومن ثم أقم بوضع يدي أمامي واحتضن جسمي استلقي على ارض باردة لا فراش فيها ولا شيء سوى زجاجة ماء، كنت اسرق دقائق النوم هكذا وكانوا حينما يأتون لاقتيادي للشبح يجن جنونهم إذا علموا أني نمت، والله كانت دقائق قليلة ولكن كنت اشعر أنها وقت طويل بفضل الله أعود واشبح وصبيحة يوم الأحد.



وبعد ثمانية أيام من الشبح المتواصل بدأت اصرخ بكل قوة : اريد أي مسئوول وبدأت بالتكبير ،هجم على الضباط كلهم وطلبوا مني السكوت فرفضت فنظر احدهم إلي وصدم من هيئة وجهي وعيناي ،فقال احضروه للأعلى ، شعرت بالفرج ، أخذوني للطابق الثاني وطلبوا مني الجلوس وكانت الغرفة كلها دخان وصور لسميح المدهون ،فقال لي أنت شو اسمك ، فثارت حفيظتي وجن جنوني وقلت له بعد ثمانية أيام من الشبح وحرمان النوم لا تعرف اسمي ؟ جن جنونه وبدأ يصرخ ويشتم ويقول لي هنا أنت فقط تجيب، أنت معتقل على قضية جنائية إياك أن تظن انك معتقل سياسي أنتم قتلة ولصوص فقط ، كل حماس قتلة.... ولم يسمح لي بمجال للحديث وأنهى كلامه بقول واحد فقط : عندما يكون عندك نية أن تسلم ما لديك وتتحدث عن هيكلية حماس والتنفيذية بتنادي علي أنا اسمي أبو محمد، فوقفت وقلت له يا أبو محمد أنت تقول أني سجين مدني وجنائي واني معتقل على قضية قتل وسرقه وما دعلاقة حماس والتنفيذية في الأمر ، عاد للصراخ وقال لي أنت من قتل سميح المدهون بغزة؟ ونادى على العسكري وقال له "علقه من رجليه ولا ترحموه ممنوع أن ينام وقسما بالله خلال يومين فقط ستعترف وأمسكني من عنقي وحاول خنقي ، فأجبته بعيوني سوف نرى .



تمت إعادتي للشبح وما هي لا دقائق قليلة حتى أتى احدهم وبسرعة كبيرة تم وضعي بزنزانة فيها فرشه وغطاء وماء وأغلق الباب ، استغربت من الموقف وفرحت كثيرا وكأنه تم الإفراج عني وقلت لنفسي يبدوا أن احدهم قد توسط لي وان هناك ضغوط عليهم من الخارج، نمت بعد أن حضنت يدي التي كادت أن تتمزق من شدة الألم وغرقت في نومي ، وبعد وقت لا استطيع أن اقدره ،فإذا الباب قد فتح واطل علي أناس أجانب عرفت من خلال الشارات المعلقة على صدورهم انه الصليب الأحمر ، وبسرعة كبيرة لا تحتاج إلى ذكاء كبير علمت أن سبب وجودي في الزنزانة هو وجود ممثلي الصليب الأحمر ، طلبوا مني اسمي وتاريخ اعتقالي وقالوا لي انه ومن خلال الاتفاقية الموقعة بينهم وبين السلطة لا يستطيعون التحدث إلي إلا بعد أسبوعين ،اخذوا رقم أهلي وابلغوني أنهم سيطمئنوا الأهل عني، وذهبوا لكي أعود أغط في نومي الذي حرمت منهم أسبوع كامل، واشهد الله أني لم انم خلال الأسبوع ساعة كاملة ، وبعد ساعات تم إحضار الغداء أكلت القليل لكي استطيع الوقوف ،توضأت وصليت الظهر وعدت لكي أنام حتى المغرب واحضار طعام العشاء ، قمت وصليت وعدت للنوم الذي كنت قد اشتقت له وما هي إلا نصف ساعة حتى فتح الباب بشدة وكأن الدنيا قامت ولم تقعد والصراخ يعلو وكان ذات المحقق الذي بدأ يصرخ بشدة على العسكر من سمح له بالنوم وكاد يجن جنونه حينما علم أني من الصباح وأنا نائم وبدأ يشتم العسكر وكان زلزال حدث ومن ضمن ما قاله أ: ن كل تعبنا راح وان السجين قد ارتاح وهو صاحب تجربه طويلة في سجون الاحتلال ولم يسبق أن اعترف لذلك كل اعتقالاته كانت تنتهي في السجن الإداري .

تم إخراجي بعنف من الزنزانة وعدت للشبح بطريقه أكثر قسوة بعد أن تكالب علي مجموعة من المحققين الذين كانوا لا يتوقفون عن الإستهزاء بي ، تم رفعي من كتفي على الباب وأصبحت فقط أطراف أصابعي بالكاد تلامس الأرض وأصبح كل وزني الذي كان يتجاوز ال90 كيلو على كتفي، وتم خلع احد الاحذية الموجودة في قدمي وترك الأخر، بعد ساعة لم أقوى على التحمل بدأت اصرخ لم يستحب أحد لصراخي وكنت اسمع بكاء إخواني المشبوحين علي ،بدأت اقرأ الشعر بصوت عالي واسمع من كان معي في الشبح وأقول :

من هدي قرآني عرفت عقيدتي اصحباها لا يتركون بلا محن

الأتقياء العابدون لربهم الصابرون مصابرين مع الشجن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العيادة السياسية ( أصفروريا)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المسجد العمري :: أسرة المسجد :: لجنة العمل الجماهيري-
انتقل الى: